Together, towards the excellence
  • English
  • العربية

أهمية نظام المعلومات الجغرافي في التنمية المتكاملة

إنّ نظام المعلومات الجغرافي يستند إلى الأساس المساحي الذي يعتمد المخططات والخرائط الطوبوغرافية الرقمية لإدخال كل أنواع المعلومات المتعلقة بالموقع، فيتم ادخالها في طبقات عدة بحسب الحال، ويمكن أن تضاف إلى الأساس المساحي طبقة للصور الجوية المعدلة (PHOTO ORTHO RECTIFIED) وطبقة حدود الملكيات العقارية لقطع الأرض بحيث يعالج تطابق التفاصيل بين الطبقات المختلفة المكونة للأساس المساحي.

 

كانت الخرائط والمخططات وستظل أداة ووسيلة أساسية وفاعلة ومهمة في إيصال  أفكار معينة وشرحها وإظهار معالم المواقع الطبيعية وعلاقاتها المكانية، حيث تحوي المخططات والخرائط معلومات جغرافية تشمل المعلومات الطوبوغرافية والجيولوجية والجيوتكتونية والهيدرولوجية والديموغرافية… بطريقة تنسب فيها هذه المعلومات إلى شبكة إحداثيات معينة وفق مقاييس معينة (معلومات ترسيمية).

 

كذلك لا يمكن تخطيط أي مشروع او تصميمه او دراسته او تنفيذه وعلى أي مستوى، ما لم تتوافر عنه المعلومات الوصفية التي تتعلق بجميع خصوصيات الموقع، من نصوص مكتوبة وقيم ونتائج وإحصاءات وجداول وصور (معلومات وصفية)… إذ تشكل هذه المعلومات في مجموعها قاعدة البيانات.

 

وللتوصل إلى قرار صحيح في تخطيط تنمية المجتمع لا بد من كلا نوعي المعلومات السابقين (الترسيمية والوصفية) لحل المسألة القائمة حيث يتوجب ربط الواقع على الأرض المتمثل بالمخططات والخرائط والصور بالمعلومات الوصفية المتعلقة بكل ما يتصل بالواقع وما يوجد  على سطح الأرض، بهدف تكوين نظرة  شاملة تساعد في الرؤية المتكاملة للواقع  واتخاذ قرار ما سواء في مجال التخطيط والتصميم والدراسة أو التنفيذ لأي مشروع ولأي فاعلية.

 

ان ازدياد التقدم التقني وتسارعه خصوصاً في مجال المعلوماتية، ساهما في تحويل المخططات والخرائط والصور إلى أرقام (Digitizing) تخزن في الحاسوب مع إمكانية تحليلها ومعالجتها بواسطته.

 

وتبرز هنا أهمية الربط بين هذين النوعين من المعلومات في الكمبيوتر إذ
أن البرمجيات (Software) الأساسية الرائدة في هذا المجال هي التي تسمى بنظام المعلومات الجغرافي GIS الذي يجمع بكل بساطة بين جميع قدرات العرض وتحليل المواقع وربطها بالمعلومات المتعلقة بها، واستقراء المعلومات من المخطط الطوبوغرافي والخارطة أو الوصول إلى الموقع عن طريق المعلومات. وهو نظام حركي ديناميكي حيث تكون المخططات والخرائط الناتجة عنه قابلة للتعديل مع التغيرات الجارية عبر الزمن.

 

وكتعريف للنظام يمكن القول انه: أداة مثلى لإدخال البيانات بأنواعها، ثم تخزينها وتحليلها ومعالجتها وإنتاجها بالشكل المطلوب، أي إخراجها بمرونة كبيرة. فهو نظام حاسوبي متكامل يحتوي الأجهزة (Hardware ) والبرامج (Software) التي تحلل المخططات والخرائط والبيانات ويربطها في ما  بينها.

 

 

تجدر الاشارة إلى ان العمل باستخدام هذا النظام يتم بدقة هائلة لا يمكن الوصول اليها بالأسلوب اليدوي اطلاقاً وبتوفير هائل للجهد والوقت.

 

تتضمن الكثير من الدراسات الواجب إجراؤها والمتعلقة بالنواحي الاقتصادية والهندسية والخدمية والاجتماعية السكانية والحضارية الثقافية، الكثير من الأعمال والفاعليات ومنها ما يلي:

-     توثيق الوضع الراهن وتحديث المخططات والخرائط المتوافرة ومتابعة تصحيحها ومراقبة التغيرات في تفاصيلها بأنواعها المختلفة، وبهذا تكون هذه المخططات أداة صحيحة وفاعلة يمكن الاعتماد عليها في الدراسات والتحليل.

-     دراسة الخدمات الموجودة فعلاً والتغييرات المختلفة الواجب إجراؤها بما يضمن تقديم الأعمال المطلوبة من الخدمات بأقل ما يمكن من كلفة وجهد.

-     التحليل الجغرافي لتحديد أنصاف أقطار التخديم لجميع الفاعليات المتعلقة بالمناطق السكنية والتجارية والإدارية والتعليمية والحرفية والصناعية… المتوجب تأمينه وإجراء التحليلات الإحصائية الاجتماعية والاقتصادية.

-     الربط الإقليمي مع الجوار المباشر والمناطق  الإبعد ذات التأثر المتبادل.

-     الدراسات الاجتماعية التي تبين مستوى المعيشة ومستوى السكان.

-     دراسة الحال الراهنة وتخطيط  البنية التحتية وتنفيذها (ماء، كهرباء، هاتف، صرف صحي …الخ) وكل الخدمات والمرافق.

-     إدارة المواصلات وشبكة الطرق والنقل وحركة المرور… وتنظيمها.

-     إدارة السجلات السابقة المرتبطة حيوياُ بعضها مع بعض، وهي تتكامل بضرورتها في المهام الملقاة على عاتق الجهات المختلفة.  وهكذا يمكن نظام المعلومات الجغرافي إنجاز المخططات والخرائط التالية: خرائط عرضية وخرائط خدمية، تمثل نظام المعلومات الجغرافي المتعلقة بـ:

1 –   استعمالات الأراضي والعقارات.

2 –   طرق المواصلات وشبكات النقل البري والبحري والجوي.

3 –   شبكات نقل القدرة الكهربائية وشبكات مياه الشفة والصرف الصحي.

4 –   إدارة المصادر المالية والأنهار.

5 –   المخالفات الموجودة ومقارنتها مع المخططات التنظيمية والعقارية.

6 –   المناطق الزراعية والغابات والمراعي.

7 –   المناطق الصناعية.

8 –   المناخ.

9 -   البيئة.

10–   الجيولوجيا.

11–   المواقع الأثرية والخدمات السياحية والمناطق ذات الاهتمام الخاص.

12–   المناطق والمواقع والمنشآت ذات الصفة الخاصة بغرض التحكم بالأمور الأمنية ومكافحة الجريمة وتنفيذ خطط الطوارىء والإسعاف ودرء الحرائق.

13–   مخططات أخرى للحدود الإدارية والتجمعات السكنية والاجتماعية السكانية.

 

ولا بد من توافر المعلومات والبيانات المتعلقة بالمخططات والخرائط السابقة الذكر لتأمين ربط مرن متبادل العلاقة بين المواقع والمعلومات الوصفية المتعلقة بها من خلال إنشاء قاعدة بيانات تحوي جميع المعلومات المطلوبة للتوصل إلى النتائج المتعلقة بنوعية الدراسة وهدفها.

 

ومن خلال التطبيقات العملية هناك ثلاثة محاور يشملها النظام، تدخل المعلومات المتعلقة بها باعتماد الأساس المساحي للنظام، ويمكن اعتماد التقنيات الفضائية كنظام تحديد الموقع الجغرافي (GPS) والاستشعار عن بعد (RS) للمناطق التي لا تتوافر لها خرائط أو مخططات طوبوغرافية.

 

المحور الأول:         ويشمل كل ما يتعلق بالأرض وما عليها من منشآت بدءأ من جيولوجيتها وشبكات البنى التحتية وحدود الملكيات وجميع اشغالات سطح الأرض من منشآت وغطاء نباتي ومائي.. وجوي.

 

المحور الثاني:        ويشمل كل ما يتعلق بفاعليات مختلف المنشآت أياً كان نوعها وكل ما له علاقة بالاستثمار، على ان  يتضمن ذلك القوى العاملة.

 

المحور الثالث:        ويشمل كل ما له علاقة بالسكان.

وأخيراً ومن خلال مراجعتنا بعض التجارب العالمية في مجال أنظمة المعلومات الجغرافية تبين ان لا بد في بدايات العمل من وجود صعوبات وحدوث أخطاء وعدم تعاون كثير من الجهات وتعثر التنسيق في ما  بينها، فغالباً ما تشرع في العمل بنظام المعلومات الجغرافي اكثر من جهة، بخطط ومفاهيم وإمكانات متباينة ولأهداف مختلفة.