Together, towards the excellence
  • English
  • العربية

مفهوم التنمية

لقد شكل التقدم الإقتصادي عبر التاريخ  جوهر  التطور الحضاري_ التاريخي للشعوب والدول الذي يؤدي إلى تطوير الأشكال الحضارية المتعارف عليها.  فالبنية الاجتماعية لأي لمجتمع تنشأ من خلال التوازنات  في عملية التطور الإجتماعية التي تنشأ بدورها من خلال عملية الإنتاج الإقتصادية.

وتأكيداً لذلك، ومن خلال القراءة الصحيحة والعلمية والموضوعية لتطور النُظم الاقتصادية للنظام الدولي الجديد، يجب أن تنطلق عملية التنمية من خلال التحفيز الواعي للقُدرات البشرية وللإمكانات الاقتصادية والعلمية المحلية وتمكينها من إحداث ديناميكية منتجة ضمن عجلة اقتصادية سليمة مبنية على دور اقتصادي محلي ووطني واقليمي متفاعل بنجاح مع النظام الدولي الجديد. هذه العجلة الاقتصادية السليمة المنتجة، قادرة على توفير الإمكانات المادية اللآزمة لتمويل التنمية البشرية التي لن تنجح أبداً بدعم أو بتمويل خارجي.

وعلى هذا الأساس يجب أن تنطلق عملية التنمية، التي هي الوعاء الهيكلي لعملية النهوض، من خلال إجراء تغييرات جذرية وبنيوية في القاعدة الإنتاجية للمجتمع المستهدف وتحفيز قوى الإنتاج  ودعمها بإجراءات تحويلية نوعية ومن ثم خلق قاعدة إنتاجية تُكسب المجتمع قوة واستقلالاً وقدرات من شأنها سد الحاجات الفردية والمتطلبات الوطنية.

إنها عملية ثورية تهدف إلى نقل المجتمع من قدرة إنتاجية محاصرة ومقيدة ومسدودة الآفاق، إلى قدرة إنتاجية جديدة وفاعلة ومنسجمة مع القدرات الإنتاجية الكونية ومع آفاقها الدولية.

 إنها ليست مجرد عملية سياسية اقتصادية تمارسها فقط السلطات، إنما هي عملية استثنائية يجب أن تتشارك فيها الطبقات الاجتماعية كافةً.

فلا يجوز وبأي حال اختزال عملية التنمية بمجموعة من الاجراءات الحكومية السياسية والاقتصادية التقليدية، بل يجب توسيعها لتشمل القواعد الإنتاجية كافةً ضمن عملية تغيير شاملة للمجتمع.