معاً ، نحو الامتياز
  • English
  • العربية

استراتيجيات وزارة المالية، الحكومة ومصرف لبنان

التحديات المالية وسبل المعالجة الاقتصادية


د. عماد حمدان- بي اي استراتيجيا لبنان


في بلدٍ مثل لبنان، حيث يكافح شعبه يومياً  من أجل البقاء، ما هي سبل الخروج من الأزمات الاقتصادية اعتماداً على قناعةٍ باتت متفشية بين العموم، بأن مزيداً من الانهيارات قادمة، وقد تتحول إلى كيانية في المنطقة الاقليمية المحيطة.


وعندما تُطرح الأسئلة حول سبل النجاة، ينزوي البحث في الخبايا السياسية والتطورات الأمنية وكأنما لن نستطيع سبلاً إلا بعد توافر الظروف المناسبة أمنياً وسياسياً وهو ما يبدو محالاً في الأمد المنظور. وبما أن الاستكانة في الملف الأقتصادي يتسبب بالتخلف وعدم القدرة على التعويض إلا بصعوبة مستقبلاً، وبما أننا يجب أن نكوّن تصوراً محدداً لمآل هذا المستقبل محلياً وإقليمياً، وبما أننا يجب أن نملك رؤيةً واقعيةً لمستقبل النظام الاقتصادي العالمي وتردداته المتوقعة على الاقتصادين الاقليمي والوطني، وجب علينا أن نتشارك مع اللبنانيين خططاً نرى أن البدء بتنفيذها واجباً لا يقل أهميةً عن الواجبات الوطنية الأخرى لحماية الوطن..


إن لبنان اليوم يعاني من أزمتين اقتصاديتين كبيرتين ومصيريتين: الدين العام ومستقبل الدور الاقتصادي. وبما أن الانهيارات السياسية والأمنية ممسوكة إلى حد مقبول، بات لزاماً التأقلم مع الظروف التي بتنا نتعايش مع آثارها كلبنانيين والخروج بتخطيط اقتصادي يخفف من حدة الدين العام وآثاره، ويؤسس لمراجعة اقتصادية قد تؤسس بدورها لبناء أسس اقتصادية جديدة. فالانهيار الاقتصادي ومن ثم المالي اذا حدث لن يكون أقل خطراً كيانياً من الانهيارات الامنية والسياسية.



  1. الدين العام

يعتبر اجمالي الدين العام القائم الى الناتج المحلي في لبنان من أعلى المعدلات في العالم. ففي نهاية كانون الأول ٢٠١٣، بلغ هذا المعدل نحو 150%(مع الاشارة الى عدد من وجهات النظر العلمية حول طريقة احتساب هذا المعدل).


واضح أن الدين العام في لبنان فاقت معدلاته قدرة الاقتصاد اللبناني على تحمّله، وعجز المالية العامة عن مجاراة فوائده. ونتيجةً لذلك دخلت البلاد منذ سنوات في أزمة حقيقية أصبحت تتطلب حلولاً يصعب تأجيلها. والحقيقة أن هنالك عدد من الاقتراحات حول الدين العام نذكر من أهمها:



  1. معالجة الدَين العام بالدين(استراتيجية وزارة المالية اللبنانية التي أعلنت أوائل العام 2015).

أطلقت وزارة المال أوائل العام 2015،  الروزنامة الجديدة لإصدارات سندات الخزينة بالعملة اللبنانية للفصل الأول من 2015 والعرض التقديمي للتعريف بالاستراتيجية المتوسطة الأمد لإدارة الدين العام عن الفترة 2014-2016 التي تعتبرها وزارة المال الإطار الأفضل من ناحية العلاقة التفاضلية بين الكلفة والمخاطر لإدارة الدين، لا سيما أن تطوير هذه الاستراتيجية يتم ضمن الإطار الماكرو - مالي للحكومة.


لقد تبنت الهيئة العليا لإدارة الدين العام مبدأ "ضمان تلبية الحاجات التمويلية للحكومة والتزام تسديد الاستحقاقات المترتبة على الدولة في أوقاتها، وذلك بأقل كلفة ممكنة على المدى المتوسط والطويل الأجل وبما يتفق مع درجة مقبولة من المخاطرة"(كما جاء حرفياً في استراتيجية الوزارة).


وفي تحليل استراتيجيات التمويل البديلة، أشارت الوزارة الى "أن المخاطر الرئيسية التي تواجه محفظة الدين العام هي مخاطر تجديد الاكتتاب في الديون المستحقة (Rollover)، إضافة إلى مخاطر التقلبات المحتملة في معدلات الفوائد. ويمكن التخفيف من حدتها عبر اعتماد استراتيجيات تمويل ترتكز الى تمديد آجال الاستحقاق، والاستدانة بفوائد ثابتة، إضافة إلى الاستدانة بالليرة اللبنانية. عموماً، تتم مقاربة المخاطر بالقياس مع كلفتها".


بناء على التحليل الوارد أعلاه، تم اختيار استراتيجية لإدارة الدين العام تقوم على الفرضيات الآتية:



  • زيادة الاعتماد على الاقتراض بالعملات الأجنبية لتغطي استحقاقات اصل الدين والفوائد بالعملات الاجنبية، ما يعني أنه على الحكومة زيادة سقف الاقتراض بالعملات الأجنبية، ليسمح باقتراض ما نسبته ٣٠ % سنوياً بالعملات الأجنبية. أما بقية الحاجات التمويلية فتغطى بالعملة المحلية.

  • الاستمرار في عملية التمديد التدريجي لآجال الاستحقاق التي اعتمدت في الاعوام الماضية وخصوصا بالعملة المحلية، وذلك بهدف إطالة معدل الأجل وتثبيت الفوائد لتتجاوز المستوى الحالي البالغ 3 إلى 4 سنوات. ورغم أن تمديد آجال الاستحقاق يتزامن مع ارتفاع في التكاليف المتوقعة، فإنه يوفر الحماية من مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في المستقبل، والذي يصعب على لبنان تحملها في الظروف الحالية.

من الواضح وفق هذه الاستراتيجية أن الحكومة اللبنانية ليست في وضع يسمح لها بمعالجة أساس مشكلة الدين العام، بل تحاول عبر فذلكات وأدوات مالية معينة تحاشي الوصول الى عجز في الايفاء بالالتزامات. ولكن هذه الاستراتيجية لم تعالج بشكل وافٍ عدد من المسائل الخطيرة وأهمها التوجه لدى مؤسسات التصنيف العالمية لتخفيض التصنيف المعطى للبنان بشكل قد يمنع المصارف اللبنانية من تمويل اعادة جدولة الدين العام وفق الاستراتيجية التي وضعتها وزارة المالية اللبنانية. وأصبح واضحاً أن المطلوب من الحكومة اللبنانية أكثر من مجرد استراتيجية مالية رقمية من دون القيام باصلاحات جذرية في بنية الدولة وأجهزتها، وفي بنية الاقتصاد اللبناني ومؤسساته. وبدل التوجه لعلاج أصل المشكلة عبر خطة استراتيجية مالية اقتصادية ادارية، نراها تتقن التسويف عبر اعادة الحديث عن المغانم المتوقعة من النفط والغاز.  قبرأي المعنيين أن الملف النفطي كافٍ لوحده لعلاج الوضعين الاقتصادي والمالي من دون الإضطرار الى عمليات قيصرية لا يسمح الخلل السياسي الحالي باجرائها.  تطرح الحكومة عبر الملف النفطي والغازي  نوعين من الحلول: الأول هو دفع الدين العام أو جزء منه من خلال الاتفاق على احتساب جزء مناسب من المدخول العام من هذه الموارد كدفعات ثابتة . والحل الثاني هو استعمال هذين القطاعين لانشاء قطاع اقتصادي جديد ومتكامل يكبر حجم الاقتصاد وبالتالي يحقق نمواً في المداخيل الوطنية تستطيع تسديد الدين العام مع فوائده. إلا أن ذلك دونه عقبات من أهمها عامل الزمن "الوقت"، حيث لا مدخول ثابت للدولة إلا بعد الانتهاء من حفر الآبار الانتاجية وهذا يستغرق سنواتٍ عشر بعد تلزيم الشركات. وبما أن لبنان لن يستطيع الانتظار لحينٍ يبدو واعداً، وبما أن التنوع الاقتصادي هو المطلوب على عكس ما هو حاصلٌ في الدول النفطية التي تعتمد على النفط بأكثر من 95% من المداخيل، نرى لزاماً أن نترك الاعتماد على هذا القطاع(النفطي) إلى مراحلٍ لاحقة(عشر سنوات)، على أمل ان تعزز مداخيله الثروة الوطنية وتساهم في تكبير الاقتصاد وتطويره. فالحلول الاقتصادية الجذرية أصبحت ضرورة ومحاولات الحكومة في هذا الإطار تبدو غير ذي جدوى باعتبار أن الدائنين من غير المؤكد كيف سيعيدون تمويل خدمة الدين العام او كيف سيحتسبون ارقام مكتسباتهم.



  1. معالجة الدين العام بمزيدٍ من الضرائب

في الظروف الحالية من غير الجدي الحديث عن  إحداث  زيادة جذرية في حجم الاقتطاعات  الضريبية كأداة  لزيادة واردات الدولة خصوصاً المتعلقة بالضرائب والرسوم غير المباشرة التي لم يعد من السهل رفع سقوفها المطلقة والنسبية في بلد تشير فيه المعطيات شبه الرسمية الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي إلى أن متوسط الدخل الشهري للأسرة يكاد لا يتجاوز الألف دولار، والى أن نحو 60 في المئة من مجموع الآسر في لبنان يقل متوسط دخلها الشهري عن 800 دولار ويتضاءل هذا الاحتمال بقوة أكبر لدى مقارنة متوسطات الدخل هذا مع خطوط الفقر المقدرة من قبل المنظمات الدولية المعنية، والتي تراوح بين 500 دولار للأسرة في المناطق النائية ونحو 800 دولار للأسرة في المدن شهرياً.



  1. معالجة الدين العام بزيادة النمو الاقتصادي

أن زيادة واردات الدولة عبر نمو اقتصادي متسارع قد لا تكون مستحيلة ولكنها مع ذلك صعبة المنال في المدى المنظور ليس فقط بالنظر إلى الوضعين السياسي والإقليمي، والى حد ما الوضع الداخلي المرتبك نسبيا" مع ما لهما من تأثير سلبي على مناخ الاستثمار، بل كذلك بسبب عدم فاعلية الميزات النسبية الحالية للاقتصاد الوطني في الاسواق العالمية في ظل التحولات العاصفة التي تطال في يومنا هذا عالم المبادلات وتقسيم العمل والتخصص والإنتاج. وعلى هذا الأساس وفي ظل إعادة بناء هيكلية اقتصادية جديدة تبقى التوقعات بشأن معدلات النمو الاقتصادي غير متفائلة بالقدر الذي يسمح بترجيح هذا الاحتمال، أي زيادة واردات الدولة من تسريع النمو الاقتصادي.



  1. الاعتماد على معدلات التضخم العالية لتخفيف قيمة الدين

ان الاعتماد الحثيث على التضخم الفالت كأداة لمعالجة أزمة الدين العام في لبنان لا يبدو فاعلاً بالنظر الى ما تولده معدلات التضخم العالية من عدم استقرار اقتصادي واجتماعي شامل قد تتجاوز أضراره حجم المنافع التي قد تأتي على صعيد آخر من جراء الضبط النسبي للدين العام. من الناحية العلمية يجب استبعاد هذا الخيار خصوصاً في صيغه الفاقعة وإذا تم اللجوء اليه كأحد الخيارات الرئيسة. إلا أنه من الممكن الاعتماد جزئياً عليه في إحدى مراحلة خطط معالجة الدين العامإذا تجاوزت آثاره الخطوط الحمراء.



  1. التخصصية أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص

إن اللجوء الى هذين الخيارين قد يشكل جزءً من البدائل المتاحة المرهونة بجملة شروط سياسية وادارية صارمة حتى لا تتحول العملية كما في الكثير من التجارب الأخرى ( مثلاً في روسيا أوائل التسعينيات) الى أداة نهب واستنزاف إضافيين لموارد القطاع العام وبالتالي الى عامل مفاقم لأزمة الدين العام. ويرتدي هذا الخيار عناية فائقة وخاصة في لبنان بالذات حيث سادت وتسود علاقات المحاصصة وتقاسم المنافع بين نخب الطوائف وحيث كاد ينعدم الخط الفاصل بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة. وحتى يؤتي خيار التخصصية أو الشراكة بين القطاعين العام والخاص ثماره المفترضة، يجب إعادة النظر كلياً في دور الدولة. فهل هي شريكة في عملية الانتاج وتقديم الخدمات الأساسية، أم منظم للحياة الاقتصادية ومراقب لعمليات الانتاج وتقديم الخدمات الاساسية وفق معايير متناغمة مع مصالح الطبقات الأكثر فقراً من جهة والمعايير الدولية المعتمدة.



  1. معالجة الدين العام عن طريق تخفيض النفقات العامة

على الرغم من قناعة شبه مترسخة في الاوساط الحكومية حول صعوبة تخفيض النفقات العامة، أن إحداث صدمة على صعيد ادارة القطاع العام ومسار تطور نفقاته ومراقبته هو الإجراء الرئيسي، لا لضبط ارتفاع الدين العام فقط وجعله أكثر اتساقاً مع نمو الناتج المحلي، بل لتنقية المناخ الاستثماري العام وتعزيز النشاط الاقتصادي. والمسألة المطروحة بالتحديد هنا، هي إعادة النظر في تقاليد الإنفاق السائدة في القطاع العام، وفي مسارات الوظائف المترهلة والمعدومة الإنتاجية التي انتهى إليها راهناً. وإعادة النظر هذه لا تستهدف إلغاء الأدوار التي يفترض أن يتولاها هذا القطاع في مجال إعادة التوزيع _ تعليماً وطبابة واستشفاء ونقلاً ورعاية اجتماعية وخدمات عامة أخرى_ بل تعديلها بحيث تستهدف إحداث ثورة في شكل تعاطيه مع هذه الميادين المختلفة، على قواعد الشفافية والمحاسبة والإنتاجية وتحسين الأداء وإيصال الخدمات العامة الى مستحقيها فعلاً. كما تستهدف رؤية أكثر واقعية لمتطلبات عملية الأعمار وأولوياتها القطاعية والمناطقية مع حرص أكبر على تعبئة المزيد من الموارد البشرية اللبنانية بما في ذلك اشراك الجيش، في تحقيق هذه العملية.



  1. ما هي حظوظ نجاح هذه الحلول؟ وما هي قدرات لبنان على تحملها واستيعابها في معرض محاولته كبح جماح الدين العام ؟

إن مجمل الحلول الانفة الذكر جيدة ومطلوبة وتتطلب إصلاحات سياسية إدارية من النوع الذي قد لا ترغب فيه أو تقدر عليه الطبقة السياسية في الظروف الراهنة. ووحدها تحولات بهذا الحجم هي الكفيلة بإحداث الصدمة الإيجابية المطلوبة والتي قد يصبح من الممكن في كنفها ليس فقط إجراء خفض نسبي في الإنفاق العام لا سيما غير المنتج منه، بل كذلك استخدام وإدارة نوع من التضخم المراقب والتقلبات الموزونة في سعر صرف العملة الوطنية وتوجيه معدلات الفائدة نحو الانخفاض وإعادة تركيب الدين العام بين شطريه الداخلي والخارجي. يبقى التأكيد أن استخدام هذه الإجراءات مجتمعة لن تكفي للحؤول دون خروج هذا الدين العام عن نطاق السيطرة وتحوله الى أداة استنزاف مدمرة لا للقطاع العام فقط بل كذلك للدولة والمجتمع.


ونستنتج مما سبق أن المشكلة الأساسية، إذا كان لا بد من وضع تراتب للمشكلات حسب أولوياتها، تكمن أساساً في معالجة أساس الدين وليس فوائده. وهذا ما ينبغي أن تأخذه الطبقة السياسية في الاعتبار في معالجتها لأزمة المالية العامة.


إن اياً من السيناريوهات الموضوعة من قبل الحكومة اللبنانية او المؤسسات الدولية ولا سيما صندوق النقد الدولي ومقترحاته اللبنانية، لا يشير إلى احتمال انخفاض الدين العام الإجمالي (القائم ) عن 120 في المائة من الناتج المحلي في السنوات الخمس القادمة، مع اعتماد فرضيات إيجابية في شأن تطور النفقات وميلها نحو الانخفاض كنسبة من الناتج المحلي  و تطور الواردات وميلها نحو الارتفاع كنسبة من هذا الناتج.



  1. الاستراتيجية الوطنية المطلوبة لمعالجة الدين العام

من الواضح أن الحلول المالية ليست كفيلة بمعالجة مشكلة الدين العام في لبنان إن لم تستتبع بحلول اقتصادية باتت ضرورة ليس فقط لعلاج أزمة الدين العام في لبنان، بل لتحقيق الازدهار والتقدم للشعب اللبناني. ومن قائلٍ عن ضرورة البحث عن سبل لتعزيز النمو الاقتصادي الى آخرٍ مطالب بتحقيق التنمية الاقتصادية، نرى أن نجمع العنصرين المذكورين  في إطار البحث عن التقدم الاقتصادي الذي يتطلب تحقيقه البحث عن الوسائل وعن الدور الذي من الممكن للاقتصاد اللبناني أن يمارسه مستقبلاً.



  • مفهوم التقدم الإقتصادي المطلوب:

         إن قياس النمو الإقتصادي ماهو إلا قياس كلي لزيادة السلع والخدمات المنتجة في فترة معينة مقارنة بالفترة السابقة. أما التقدم الإقتصادي فهو الزيادة- بين فترة وأخرى- لمتوسط الناتج الحقيقي، متوسط الدخل الحقيقي و متوسط الإستهلاك الحقيقي للسكان. ويعبر التقدم الإقتصادي عن "مجموع التحسنات في الميدان الإقتصادي والإجتماعي المرافقة للنمو".


 التقدم الإقتصادي إذاً هو مجموع التحسنات الإقتصادية والإجتماعية المرافقة للنمو الإقتصادي. وبالتالي فإن التقدم الإقتصادي سمة من سمات النمو وإستمراره وتحقيق الغايات الإجتماعية لمجمل الأفراد ليشاركوا بفاعلية في العملية الانتاجية الوطنية الكبرى.


ولتحقيق التقدم الاقتصادي في لبنان في الظروف الحالية، ينبغي التركيز على إيجاد دعم فعلي للاقتصاد اللبناني لتحقيق قفزة نوعية كبيرة من خلال المؤسسات الصغرى والمتوسطة كأداة وعبر اعادة بلورة دور اقليمي فاعل كإطار.



  • المؤسسات الصغرى والمتوسطة

لسنوات طويلة مضت، تكونت هيكلية المؤسسات الاقتصادية العربية أساساً على الشركات الكبرى لسببين أساسيين: الأول يتعلق باعتماد الإقتصادات العربية بمعظمها على القطاعات الخدماتية وعلى ثرواتها النفطية وبالتالي أُسستْ الشركات الكبرى لكي تسيطر على هذه القطاعات. السبب الثاني هي انتشار الشركات العائلية التي عملت ضمن السياسات الرسمية الهادفة لتشجيع اقامة قطاع خاص محلي لتعويض القطاع الخاص الاجنبي ولبناء الطبقات الاجتماعية والموازنة بينها.


إلا أن الأزمة الإقتصادية العالمية التي انفجرت عام 2008، بدّلت في هذه الصورة. لقد أثبتت هذه الأزمة عدم قدرة الشركات الكبيرة على مواجهة الأزمات بسبب بنية مؤسساتها المرتبطة بادارات ثبت عدم قدرتها على اتخاذ القرارات الضرورية بالسرعة اللازمة. كما إن متطلبات مواجهة الأزمات الطارئة من حيث اعادة الهيكلة الادارية والمالية تتطلب في المؤسسات الكبيرة وقتاً أطول وقد لا تحقق النتائج المرجوة في الوقت المطلوب.


إضافة لذلك واجهت الشركات الكبيرة أزمة في التعامل مع أسواقها التقليدية وبطئاً في ايجاد الأسواق البديلة أو في اتخاذ الاجراءات المطلوبة لتعديل انتاجها كماً ونوعاً تبعاً لمتطلبات التبدلات السريعة في الاسواق العالمية.


وما يفاقم من المشاكل التي تتعرض لها الشركات العربية الكبرى، هي الاحداث الامنية والسياسية الخطيرة التي تهدد في أغلب الأحيان الأسواق الاستهلاكية أو مراكز الانتاج. ولقد أثبتت السنوات الثلاث الماضية في تونس ومصر أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة كانت الاسرع في تبديل استراتيجياتها والأفضل في التكيف مع الظروف الأمنية او السياسية الصعبة.


إضافة إلى كل ما ذكر فإن الشركات الصغرى والمتوسطة هي الاقدر على تحقيق النمو المتوازن في مختلف القطاعات الاقتصادية وبالتالي العدالة الاجتماعية. فوفقاً للدراسات الدولية فان أصحاب 65% من هذه الشركات في كل من الصين والهند هم من الطبقات الاجتماعية الاكثر فقراً.


في لبنان تواجه المؤسسات الصغرى والمتوسطة مشاكل أساسية تعوق انطلاقتها وبالتالي تمنعها من ممارسة دورها الاقتصادي الحقيقي والفاعل.



  • التعريف بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة

 المشكلة الاولى متعلقة بالتعريف حيث يتبادر الى الذهن هنا فوراً عدد العمال او رأس المال او قيمة الانتاج وهو خطأ وقعت فيه وزارة الاقتصاد عند إطلاقها الخطة الحكومية لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة. التعريف العلمي للمؤسسات الصغرى والمتوسطة يتمحور حول مكانة هذه المؤسسات في أسفل الهرم الاقتصادي الوطني أو وسطه. وهذه المكانة مرتبطة بمساهماتها في القطاع الاقتصادي المنخرطة به من حيث المحتوى التكنولوجي المتطور والناتج العام. وبناء عليه لن نستطيع تحديد تعريف دقيق للمؤسسات الصغرى من دون التحديد المنهجي لهيكليات الانتاج والتوزيع والتسويق لكل قطاع اقتصادي على حدى.




  • التمويل


المشكلة الثانية التي تعوق الانطلاقة الحقيقية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في لبنان هي التمويل. فعلى الرغم من أن كل الدراسات  تؤكد على ان معالجة مشكلة االتقدم الاقتصادي وتوفير 30 مليون فرصة عمل عربية جديدة حتى العام 2020 لا يمكن أن يتم إلا من خلال دعم اقامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن مجموع حقائب الاقراض الذي قدمتها المصارف العربية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة لا يتجاوز 7.6% من حجم الإئتمان الذي ضخته المصارف في الاقتصاد العربي حتى الآن (1.67 تريليون دولار أمريكي).


 أما في لبنان وبفضل السياسات التي اتبعها مصرف لبنان فلقد وصلت النسبة الى 16% نظرياً. فابتداءً من العام 2003 وضع مصرف لبنان بتصرّف القطاع المصرفي حوالى المليار مليون دولار سنوياً لتسليف المؤسسات الصغرى والمتوسطة والقطاعات الإنتاجية والقطاع السكني إضافة إلى الأبحاث والتطوير والمشاريع الجديدة. ومن خلال الكثير من الدراسات والتحاليل التي أجريت خلال هذه السنوات، يتبين أن هذه السياسات لم تحقق كل الاهداف التي طمح اليها مصرف لبنان وذلك بسبب الآلية المعتمدة المجبرة على التقيّد بتقنيات العمل المصرفي التقليدي لأن مصرف لبنان لا يملك المال الكافي لتمويل المشاريع المدعومة، ولكنه من خلال اتفاقيات دولية استطاع توفير المال لدعم فوائد المشاريع الممولة بواسطة هذه الالية. وهذا فرق كبير، اذ ان اساس المال يبقى ملكاً للمصارف من خلال تحرير جزءاً من احتياطها الالزامي، بينما دعم الفائدة هو من الاموال التي وفرها مصرف لبنان من مصادر دولية. وهنا تكمن المشكلة اذ اصبحت المصارف هي صاحبة القرار في المشاريع التي تموّل ضمن هذه الالية، وتحوّلت شركة كفالات(50% من الملكية تعود للجنة الودائع و50% للمصارف اللبنانية التي لم تدفع حصتها التي احتسبت لاحقاً عن طريق الارباح التي حققتها كفالات قبل اقدام المصارف لتغطية على دفع حصتها المالية) الى كفيل للمشاريع التي تريدها المصارف او التي ترى فيها مصلحتها. وتحول مصرف لبنان الى ممول للفائدة في المشاريع التي تريدها المصارف حصراً. عند هذه النقطة، وبالنظر الى سياسات المصارف اللبنانية المتناقضة مع السياسات التي اقرّها مصرف لبنان عند اعتماده آلية دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة لاقامة مشاريع في القطاعات الانتاجية المختلفة(السياسة التنموية)، فإن الغلبة في التطبيق هي للسياسات التي تعتمدها المصارف على حساب الاهداف الانمائية الكبيرة لمصرف لبنان ولشركة كفالات(سياسة تحقيق أكبر قدر من المكاسب). هذا الشرخ، واضح جداً في المناطق اللبنانية البعيدة عن بيروت والمتن، حيث لا تمارس المصارف عند بتِّها للمشاريع التنموية المقدمة عبرها لشركة كفالات، اية سياسة تنموية، بل تطبق معايير تجارية بحتة(قد لا يصّح تسميتها بمعايير). يبقى هذا مقبولاً اذا مارست المصارف المتواجدة في هذه المناطق مهنيتها في دراسة المشاريع حيث بات يقيناً أن الدراسات المقدمة تبقى قيد الدرس أشهراً كثيرة قد تصل الى السنة، وذلك تنفيذاً لقرار ضمني يعتبر هذه فروع هذه المصارف في هذه المناطق "قجة" مالية وليست مصرفاً بالمعنى المهني المتعارف عليه.


فمن خلال متابعة عدد من الملفات التي يتناقل أصحابها بعض التفاصيل نلاحظ المخالفات التالية:


هذا بعض ما يتعرض له اصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة المقدمة لشركة كفالات عبر المصارف اللبنانية. ومع أن هذه المشكلة تشكل عقبة كبرى إلا أنها ليست الوحيدة. ومن أهم العقبات الاخرى عدم استقرار البيئة السياسية، ضعف الحوكمة، ضعف التنسيق بين المؤسسات، الحاجة الى بنية تحتية مؤاتية وضعف الإطار التنظيمي، تسهيل معاملات انشاء الشركات، وضع سياسة ضريبية جديدة للمساعدة على اطالة عمر الشركات ومساعدتها على مواجهة المخاطر، تحسين الاطار القانوني والتنظيمي وغيره.(معظم هذه الاجراءات وردت في الخطة التي وضعتها وزارة الاقتصاد لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة).


وهنا قد يصح إقامة مقارنة بين وضع الشركات الصغرى والمتوسطة في لبنان حيث آليات الدعم مرتبطة بالمصارف والهند حيث آليات الدعم مرتبطة بهيئة حكومية مستقلة:



  • سجلت المؤسسات الصغرى والمتوسطة في الهند نسبة نمو سنوية فاقت لـ 23%، بينما تعثرت هذه المؤسسات في لبنان ولم تحقق خلال السنوات القليلة الماضية سوى نسبة نمو بلغت 3%(آخذين بالاعتبار التعريف المعتمد حالياً لهذه المؤسسات من المنظمات الدولية العاملة في لبنان).

  • تشغل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة اليوم في الهند اكثر من 100 مليون شخص وتساهم بحوالى 8 % من الناتج المحلي وأكثر من نصف المصانع الهندية أسستها مؤسسات صغرى ومتوسطة والاهم أن 40% من صادرات الهند اليوم توفرها المؤسسات الصغرى والمتوسطة. بينما هذه النسب لا تتعدى الواحد في المئة في لبنان(هنالك توجه لدى بعض الادارات اللبنانية لاعتماد  حوالى 95 في المئة من المؤسسات اللبنانية، كمؤسسات صغرى ومتوسطة اعتماداً على تعريف وزارة الاقتصاد الذي يرتكز الى عدد العمال، وهنا يطيب لبعض الادارات التطبيل لارقام غير حقيقية تعود الى انجازات تحققها المؤسسات اللبنانية قبل البدء بالتعريف الدولي بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة).

  • إن أحد أهم أسباب نمو الشركات الصغرى والمتوسطة في الهند وخاصة في المناطق والاحياء والشوارع الاكثر فقراً، تعود الى تطوير السياسات الاقتصادية او اعادة هندستها من قبل الحكومة الهندية والتي نُفذت بنجاحٍ لافتٍ من قبل الهيئة الهندية الحكومية لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة (AIMA). بينما تغيب الرؤيا الحكومية حول هذا الموضوع في لبنان. وحده مصرف لبنان ينفذ سياسات محددة لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة ولكنها مرتبطة بمصالح  المصارف اللبنانية فقط وهذا عائقٌ كبير حاول المصرف المركزي تجاوزه من خلال انشاء صندوق التنمية الاقتصادية الاجتماعية بتمويل مشترك مع الاتحاد الاوروبي وبادارة مجلس الانماء والاعمار. إلا أن غرق هذا الصندوق في بيرواقراطية الادارة اللبنانية وزواريبها، وعدم وضوح الرؤيا الاقتصادية لدي القيمين على هذا الصندوق، كبّل عمله بسلسلة من الاجراءات الادارية والعوائق المالية التي حرمت اصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة من الاستفادة المثلى من الصندوق.

  • لا بد من ذكر الدور الهام للانترنت في الهند لتوسيع دائرة اعمال الشركات الصغرى والمتوسطة حيث ثبت من خلال دراسة أعدت في هناك، وقامت بها مؤسسة  FICCI-Nathan عام 2013،  أن الانترنت ساهمت في زيادة مبيعات الشركات الصغرى والمتوسطة بنسبة 64% وفي زيادة عدد الزبائن بنسبة 69%. كما أن اعادة توجيه بيئة الاعمال عبر الانترنت ساهمت في خفض الاستثمارات في مجالات النقل والامداد واليد العاملة، والتسويق وشبكات التوزيع. وقبل كل ذلك، يبقى الاهتمام بالانتاج ونوعيته من أهم عناصر نجاح هذه الشركات حيث استطاعت تحسينها عبر التواصل المستمر على الانترنت مع الزبائن في جميع مراحل الانتاج والنقل والتوزيع. إن تقرير مؤسسة (IAMA-IMRB) للعام 2013 تؤكد أن قيمة ما صدر عبر التجارة الالكترونية من الصناعات الهندية بلغ عام 2013 حوالى 13 مليار دولار، حيث بلغ معدل نموها في السنوات الخمس الاخيرة حوالى 34 %.

من هنا يتبين ان انتشار التجارة الالكترونية عبر الانترنت ساهم في نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند. أما في لبنان فتعاني التجارة الالكترونية من السياسات المرتبكة والمتشابكة أغلب الأحيان، ومن القواعد والاجراءات المعيقة التي لا تسمح بنموها. وهذا يؤدي الى تدني تدفق الاستثمارات الاجنبية لهذا القطاع الحيوي والمهم.



  1. الدور الاقليمي الفاعل للاقتصاد اللبناني

مما لا شك فيه أن ما يحصل اليوم في العالم هو أزمة اقتصادية كبرى انعكست على الوضع السياسي العام وبدأت تنتج مفاعيل ستؤثر بكل تأكيد على النظام العالمي الجديد. العالم اليوم يمر في مرحلة انتقالية تفصل بين نظام قديم يترنح ونظام جديد يتبلور، والسمة البارزة لهذ الفترة الانتقالية هي الفوضى. فتطورات الأحداث التاريخية السابقة والمماثلة التي أرّخت لإنتقال الأنظمة العالمية من مرحلة إلى أُخرى، أثبتت أن هذه المرحلة كانت تقصر أو تطول تبعاً لتطور المراحل والظروف، وشابتها أنواع كثيرة من الفوضى المتنقلة أحياناً بشكل غريب والمنفلتة أحياناً أُخرى من كل الضوابط والقيود، إلا أنها تفاجئ الجميع بقوة تأثيرها وبسرعة تبدلاتها وبغرابة نهاياتها.


التاريخ مليئ بالمحطات المماثلة التي تشهد على انهيار النظام العالمي الذي كان يدير تلك المرحلة وتبشّر لبروز آخر أكثر جرأة في معالجته للأمور من منظور القوى المتحكمة به. ولفهم ما الذي يجري اليوم يجب العودة إلى هذه المحطات التاريخية لأخذ العبر ولتوسيع الأفق الذي يسهل عملية استيعاب التطورات التي قد تبدو غريبة في مضمونها وتأثيراتها.


النظام العالمي ليس ثابتاً، إنه في تطوّر مستمر، تبدّلت أشكاله ومفاهيمه عبر العصور تبعاً للنشاطات الاقتصادية المرتبطة أساساً بالجهود والنشاطات التي قام بها الأفراد الذين سعوا لإشباع حاجاتهم بوسائل انسجمت إلى حد كبير بالغايات والأهداف التي رسموها. ومع تطوّر هذه الغايات والأهداف، تطوّرت الوسائل المتبعة، ونتج عنها ظواهر اجتماعية وسياسية وفكرية هامة سرعان ما تبلورت ضمن مشروع محدد الأطر والوسائل، ُسمّيَ فيما بعد بالنظام السياسي. إذن، النظام العالمي متغير، واتخذ منذ نشأته أشكالاً فرضت مفاهيم ونظماً أثرت سلباً أو إيجاباً بشكل كبير.


ضمن هذا التحديد للتطورات العالمية، نستنتج أن منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي تحديداً، تعاني من ترددات التبدل الحاصل في النظام العالمي والمستمرة منذ أوخر الثمانينات من القرن الماضي. إلا أن فهمنا لماهية التبدلات، يجب أن يستتبع بتحديد موضوعي لمستقبل المنطقة العربية أقله من الناحية الاقتصادية. فكما أن العالم اليوم يواجه عولمته باجراءات مبتكرة من أهمها انشاء التكتلات الاقتصادية الكبرى، حيث بدأت معالمها بالبروز من خلال مسارب التدفقات النقدية ومسالك التجارة العالمية.


إن العالم العربي محكوم  بالسير في المستقبل القريب باتجاه اقامة تكتل اقتصادي عربي، او الانضمام الى تكتل اقتصادي اقليمي، حيث ضرورات التكامل الاقتصادي اصبحت أكثر الحاحاً، وحيث واجب البحث عن اسواق استراتيجية لمنتوجاتها الصناعية أصبح أمراً ذا أولوية مطلقة.


وبما أن لبنان كان وما زال جزءً من هذه المنطقة العربية خاصةً من الناحية الجغرافية والاقتصادية، فان الانخراط في النشاط الاقتصادي العربي سيتحوّل مهما كانت نتيجة الاحداث الجارية في العالم العربي اليوم، أولوية مطلقة للاقتصاد اللبناني.


وبما أن جل القطاعات الاقتصادية العربية تطورت او هي في طور التطور، وخاصة في دول الخليج العربي وبالتحديد في المملكة العربية السعودية التي تشهد منذ العام 2006 نهضة صناعية هائلة، وبما أن دول الخليج انتهجت منذ العام 2009 سياسات ذات بعد استراتيجي في الامن الغذائي العربي، وبما أن المصارف الخليجية أصبحت في مصاف المصارف العالمية من ناحية جودة الخدمات التي تقدمها، لم يبق أمام اللبنانيين لتأكيد موقعم الطليعي في الاقتصاد العربي، ألا الاستفادة من قدراتهم في مجال اقتصاد امعرفة. وهذا ما يحاول اليوم مصرف لبنان اقامته من خلال تمويل انشاء هذا القطاع الاقتصادي الجديد خلال السنوات الثلاث القادمة.


 ليس سهلاً وخاصة في هذه الظروف، اعلان مصرف لبنان عن تخصيص ٤٠٠ مليون دولار لإنشاء اقتصاد المعرفة في لبنان، الذي يعي أهمية هذا القطاع في مستقبل لبنان وازدهار اقتصاده.


هذا الإعلان التاريخي لدعم المشارع في اطار اقتصاد المعرفة، هو وسيلة للدفع باتجاه خلق مسارات اقتصادية بعيدة المدى ستعيد في حال تلقفتها الفعاليات الاقتصادية والهيئات العلمية ، لبنان الى ممارسة دور ريادي ناجح في المنطقة العربية.


إن اقتصاد المعرفة لن يفلح فقط في ربط الاقتصادات العربية بالاقتصاد اللبناني، بل سيساهم في تحديث المحتوى التكنولوجي للقطاعات الاقتصادية اللبنانية كافةً ما يساهم في تعزيز قدراتها التنافسية ويساعدها على تعزيز مواقعها في الاسواق العربية واقتحام أسواق جديدة.


باختصار شديد، إن الارتباط العضوي بين دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة ودعم انشاء قطاع المعرفة في لبنان، سيساعد بالاضافة الى استراتيجية التسديد التي اعتمدتها وزارة المالية اللبنانية، في تعزيز قدرات الاقتصاد اللبناني على الامد المتوسط على مواجهة تبعات الدين العام من خلال مضاعفة الناتج المحلي وتخفيض معدل الدين العام الى الناتج الى ما دون الثمانين في المئة، وهذا هو المطلوب في السنوات القليلة القادمة.