معاً ، نحو الامتياز
  • English
  • العربية

كيف تلتف المصارف على تعاميم مصرف لبنان

كيف تلتفُ المصارف اللبنانية على تعاميم مصرف لبنان الخاصة بالقروض المدوعومة من مصرف لبنان  والمكفولة من شركة كفالات؟

من خلال دراسة الحالة الاقتصادية في لبنان للعام ٢٠١٤، كان واضحاً ان النمو المحقق في بعض القطاعات، تحقق بفضل سياسات مصرف لبنان التي اتاحت الكثير من الادوات التمويلية المدعومة لتفعيل الاقتصاد. ولكن هذه الادوات مجبرة على سلوك آلية العمل المصرفي لان مصرف لبنان لا يملك المال الكافي لتمويل المشاريع المدعومة، ولكنه من خلال اتفاقيات دولية استطاع توفير المال الكافي لدعم فوائد المشاريع الممولة بواسطة هذه الالية. وهذا فرق كبير، اذ ان اساس المال يبقى ملكاً للمصارف من خلال تحرير جزءاً من احتياطها الالزامي، بينما دفع الدعم على الفائدة هو من الاموال التي وفرها مصرف لبنان. وهنا تكمن المشكلة اذ اصبحت المصارف هي صاحبة القرار الاول في المشاريع التي تمول ضمن هذه الالية، وتحولت شركة كفالات الى كفيل للمشاريع التي تريدها المصارف، ومصرف لبنان الى ممول للفائدة في المشاريع التي تريدها المصارف حصراً. عند هذه النقطة، وبالنظر الى سياسات المصارف اللبنانية المتناقضة مع السياسات التي اقرها مصرف لبنان عند اعتماده آلية دعم القطاعات الانتاجية، فإن الغلبة في التطبيق هي للسياسات التي تعتمدها المصارف على حساب الاهداف الانمائية العظيمة لمصرف لبنان ولشركة كفالات.هذا الشرخ، واضح جداً في المناطق اللبنانية البعيدة عن بيروت والمتن، حيث لا تمارس المصارف عند بتها للمشاريع التنموية المقدمة عبرها لشركة كفالات ، اية سياسة تنموية، بل تطبق معايير تجارية بحتة وهذا مخالف لتعاميم مصرف لبنان في هذا المجال. يبقى هذا مقبولاً اذا مارست المصارف المتواجدة في هذه المناطق مهنيتها في دراسة المشاريع حيث بات يقيناً لدينا ان الدراسات المقدمة تبقى قيد الدرس اشهر طويلة قد تصل الى السنة، وذلك تنفيذاً لقرار ضمني يعتبر هذه فروع هذه المصارف في هذه المناطق "قجة" مالية وليست مصرفاً بالمعنى المهني المتعارف عليه.

فمن خلال متابعة عدد من الملفات التي وصلت شكاوٍ الينا من أصحابها نلاحظ المخالفات التالية:

  1. لا مدة زمنية واضحة لدراسة الملف وحسم قرار المصرف وذلك بطريقة ممنهج يقصد منها المساومة.

  2. ان قانون شركة كفالات يعطي المصرف الحق في ضمانة عقارية من الممكن أن تصل الى 50% من قيمة قرض كفالات وهذا يعود إلى أن شركة كفالات تضمن المشروع الموافق عليه بالمتوسط لغاية 75 الى 90 % وتركت للمصارف دراسة الضمانة التي ترتأيها لتسكير فارق ضمانة كفالات وهي من المفترض ان تكون ضمناً 25 الى 50 % . إلى أن المصارف تلتف حول هذا القانون برفض رهن اي عقار تقل قيمته عن ثلاثة اضعاف القرض وتتحجج بأن التأمين على العقار يحدد 50% فقط من قيمة القرض. المخالفة هنا ان المصرف لا يوافق على اي رهن عقاري بقيمة التأمين، والمقترض يرهن عقاره الذي يساوي ثلاثة الى اربعة اضعاف قيمة الارض بغض النظر عن قيمة التأمين حيث المعادلة هنا ان عقاراً قيمته اكبر يثلاث مرات من قيمة العقر قد رهن.

  3. إن المصارف اللبنانية تختار هي بشكل عام زبائنها ومشاريعهم لتمويها عبر كفالات ومصرف لبنان، وليس العكس. وهذا له معانٍ كثيرة.

  4. إن التسويف في اعطاء الجواب النهائي لصاحب المشروع هدفه حشره في زاوية القبول بما يعرض عليه. وما يعرض عليه عادةً هو القبول بقرض تجاري لاشهر وبفائدة تجارية عالية، تحسم لاحقاً من القرض المدعوم الذي يخطط لتمريره المصرف بعد عدة أشهر.

 

هذا بعض ما يتعرض له اصحاب المشاريع المقدمة لشركة كفالات عبر المصارف اللبنانية وليس كله، مع الاشارة الى ان ما ذكرناه لا يشمل كل المصارف بل جزءاً منها. فالبعض يعمل بحرفية كبيرة وخاصة في المناطق الريفية قد نعود الى منجزاتها لاحقاً.

 

 ملاحظة:  دراسة صادرة من خبراء يتعاونون مع  بي اي استراتيجيا، التي لا تتبنى كل مضمونها.

                                               

                                                                           بيروت في 24\12\2014